البكري الدمياطي

155

إعانة الطالبين

الشهداء ، مع أنهم يغسلون ، ويصلى عليهم ؟ ( أجيب ) بأن الشهادة فضيلة تنال بالاكتساب ، فرغب الشارع فيها ، ولا كذلك النبوة والرسالة ، فإنما ليستا بمكتسبتين . قال الأبوصيري : تبارك الله ما وحي بمكتسب * ولا نبي على غيب بمتهم وقال اللقاني : ولم تكن نبوة مكتسبة * ولو رقى في الخير أعلى عقبه ( قوله : ويحرم إزالة دم شهيد ) أي لأنا نهينا عن غسله ، ولأنه أثر عبادة . وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم - مع أنه أثر عبادة - لأنه هو المفوت على نفسه ، بخلافه هنا ، حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك . والمراد بالدم الذي يحرم إزالته : الخارج من المقتول نفسه ، بخلاف ما لو طرأ عليه من غيره ، فإنه يزال - كالنجاسة - ولو أدى إلى زوال دم الشهادة معه . ( قوله : وهو من مات إلخ ) أي الشهيد الذي يحرم غسله والصلاة عليه هو من مات إلخ . ( قوله : في قتال كفار ) أي في حال مقاتلتهم . ( واعلم ) أنه ذكر قيدين للشهيد ، وهما : كون الموت حال المقاتلة ، وكونه بسبب القتال ، وبقي قيد ثالث ، وهو : أن يكون القتال حلله العلماء . وخرج بالقيد الأول من مات بعد المقاتلة ، فإن فيه تفصيلا سيذكره في قوله : ولا من مات بعد انقضائه إلخ . وبالقيد الثاني من مات لا بسبب القتال - كأن مات في حال المقاتلة بمرض أو فجأة - أي بغتة . وبالقيد الثالث : من مات في قتال محرم ، كقتال المسلم ذميا ، فلا يسمى شهيدا . وقد ذكر المؤلف بعض أفراد هذه المحترزات ، كما ستعرفه . ( قوله : قبل انقضائه ) أي القتال ، ولا حاجة إلى هذا القيد ، لأنه يغني عنه القيد الأول . فتنبه . ( قوله : وإن قتل مدبرا ) أي إن مات في المقاتلة يسمى شهيدا ، وإن قتل حال كونه مدبرا عن القتال . ( قوله : بسببه ) متعلق بمات ، أي مات بسبب القتال ، أي بسبب يحال عليه القتل ، ولو احتمالا - كالمثال الأخير - . قال ع ش : ومنه ما قيل إن الكفار يتخذون خديعة يتوصلون بها إلى قتل المسلمين ، فيتخذون سردابا تحت الأرض يملؤنه بالبارود ، فإذا مر به المسلمون أطلقوا النار فيه فخرجت من محلها وأهلكت المسلمين . اه‍ . ( قوله : كأن أصابه إلخ ) تمثيل لمن مات في القتال بسببه ، والأولى التعميم بأن يقول : سواء قتله كافر أو أصابه إلخ . ( وقوله : سلاح مسلم آخر ) ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين أن يقصد كافرا فيصيبه ، أولا ، ولا مانع منه . اه‍ . ع ش . ( وقوله : خطأ ) خرج به ما لو كان عمدا ، فإنه لا يسمى المقتول به شهيدا ، إلا إن كان المسلم استعان به الكفار - كما سيذكره - . ( قوله : أو قتله مسلم ) معطوف على أصابه ، أي وكأن قتله . وقوله : استعانوا أي الكفار . وقوله به . أي بالمسلم فمقتول المستعان به شهيد ، لان هذا قتال كفار ، ولا نظر إلى خصوص القاتل ، فإن لم يستعينوا به ولم يكن خطأ فليس بشهيد . ( قوله : أو تردي ببئر ) معطوف على أصابه أيضا . أي وكأن تردى - أي سقط - المقاتل ببئر . ( قوله : أو جهل ما مات به ) معطوف أيضا على أصابه . أي وكأن جهل السبب الذي مات به . ولا يرد أن الممثل له من مات بسبب القتال ، وهذا فيه الجهل بالسبب ، فلا يصلح مثالا ، لما علمت أن المراد بالسبب لو احتمالا . ويتصور الجهل به بأن يصيبه سهم وشك في الرامي : هل هو من المسلمين أو من الكفار ؟ وعبارة التحفة : أو انكشف عنه الحرب وشك أمات بسببها وغيره ؟ لأن الظاهر موته بسببها . اه‍ . ( قوله : وإن لم يكن به أثر دم ) راجع لجميع الأمثلة ، يعني أن من أصابه سلاح مسلم خطأ فمات ، أو قتله مسلم استعانوا به فمات ، أو تردى ببئر فمات ، أو جهل سبب موته ، يحكم عليه بالشهادة - سواء كان به أثر دم أم لا - وذلك لأن الظاهر موته بسبب الحرب . ( فإن قيل ) ينبغي